أبي النصر أحمد الحدادي
198
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
وأما بمعنى الشك فكقوله تعالى : وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً « 1 » ، وقوله تعالى : وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ « 2 » . وأشباه ذلك من المتضادين من قول العرب : الصبح صريم ، والليل صريم « 3 » ؛ لأنّ كلّ واحد منهما ينصرم عن صاحبه . وللضوء سدفة ، وللظلمة سدفة « 4 » . حتى قال الخليل : السدفة : وقت انفجار الصبح ، لأنّه جمع بين ظلمة الليل وضوء النهار . ومنه قوله تعالى : وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ « 5 » . أي : أخفوها ، وقيل : أعلنوها . وقوله : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ « 6 » . يحتمل للبيع وللشراء . وقوله تعالى : حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ « 7 » . قيل : دخل الفزع في قلوبهم ، وقيل : أخرج الفزع عن قلوبهم . وقوله تعالى : فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ « 8 » . أي : خلف ظهورهم .
--> ( 1 ) سورة الجن : آية 7 . ( 2 ) سورة فصلت : آية 23 . ( 3 ) قال ابن منظور : الصرم : القطع البائن ، والصريم : الصبح لانقطاعه عن الليل ، والصريم : الليل لانقطاعه عن النهار . ( 4 ) قال الصغاني نقلا عن الأصمعي : السّدفة والسّدفة في لغة أهل نجد الظلمة ، وفي لغة غيرهم الضوء ، وهما من الأضداد . وقال أبو عبيد : بعضهم يجعل السدفة اختلاط الضوء والظلمة معا ، كوقت ما بين طلوع الفجر إلى الإسفار . راجع العباب - مادة ( سدف ) . ( 5 ) سورة يونس : آية 54 . ( 6 ) سورة يوسف : آية 20 . ( 7 ) سورة سبأ : آية 23 . ( 8 ) سورة آل عمران : آية 187 .